الأربعاء، 23 يونيو، 2010

لا أتصور أن في هذا البلد مصرياً يقبل أن يبيع الغاز لإسرائيل بنصف الثمن، أو أنه يهدر الثروات القومية.. فهذا كلام «مصاطب» الغرض منه البلبلة والتشكيك والتشويه.


كتب الاستاذ كرم جبر ( رئيس مجلس ادارة روزاليوسف )
==========================
======
1

ـ لا أتصور أن في هذا البلد مصرياً يقبل أن يبيع الغاز لإسرائيل بنصف الثمن، أو أنه يهدر الثروات القومية.. فهذا كلام «مصاطب» الغرض منه البلبلة والتشكيك والتشويه.


لذا كان ضرورياً أن يخرج وزير البترول سامح فهمي عن صمته وأن يصارح الرأي العام بالحقائق، وأن يفسر لماذا التزام الصمت في الفترة الماضية؟


ـ أولاً: لأن المعمول به في كل دول العالم هو عدم الإعلان عن أسعار تصدير الغاز في العقود لدرجة أن اجتماع منتدي الدول المصدرة للغاز الذي انعقد في الجزائر الشهر الماضي، وضع في صدارة جدول أعماله قلة تداول المعلومات حول صناعة الغاز.


ثانياً: لأن الصفقات التي يتم إبرامها بين الدول في مجال تصدير الغاز تختلف من صفقة لأخري، فليس للغاز بورصة عالمية معلنة مثلما يحدث في البترول.


ـ ثالثاً: لأن تكلفة البحث عن الغاز ضخمة جداً بجانب ارتفاع عنصر المخاطرة، مما يجعل كلفته أضعاف البترول، وتختلف التكلفة والمخاطرة من منطقة لأخري.


ـ رابعاً: لأن الشركات التي تتولي التنقيب عن الغاز تحصل علي ما أنفقته أولاً، وبعد ذلك يتم الاتفاق علي توزيع الحصص.. وغالباً ما تقوم مصر بشراء حصة الشريك الأجنبي، وهذا أفضل لها.


خامساً: لأن جميع الدول المنتجة للغاز دون استثناء لا تتداول المعلومات، سواء بالنسبة للإنتاج أو الاحتياطي أو الأسعار أو الدول المستوردة.


سادساً: لأن الغاز هو الصديق الصدوق للبترول، إذا ارتفعت أسعار البترول ارتفعت أسعار الغاز، والعكس صحيح، ولكن التقلبات الأخيرة في سعر البترول أدت إلي هبوط أسعار الغاز وعدم صعودها.


ـ سابعاً: لأن تسعير الغاز عالميا يخضع لمفاوضات البائع والمشتري، بجانب الاسترشاد بالأسعار في الأسواق العالمية مثل سوق «هنري هب» في أمريكا و«زيبروج» في أوروبا.


ـ هذه هي الحقائق التي أعلنها وزير البترول والتي تؤكد أن مصر لم تبتدع شيئاً لعدم إعلانها عن أسعار بيع الغاز، وكل دول العالم تعاني من هذه الألغاز، وتحاول أن تجد حلولاً لها.


وصل الأمر إلي أن الدول التي اجتمعت مؤخراً في الجزائر طالبت بعقد قمة للدول المنتجة للغاز يشارك فيها زعماء وملوك ورؤساء هذه الدول، لبحث مستقبل هذه الصناعة الخطيرة.


ـ مصر لم تخرج عن السياق ــــ مرة ثانية يؤكد الوزير ــــ وتشتري حصة الشريك الأجنبي، وتم وضع حد اقصي لسعر الشراء لتوفير احتياجات السوق المحلية والتصدير.


ـ لا أتصور أن في هذا البلد مصرياً يقبل أن يفرط في ثروة وطنه ومواطنيه من أجل عيون إسرائيل أو غيرها، ولذلك أستغرب أن تتم تصفية الحسابات السياسية بهذه الاتهامات المتعمدة.


ـ مفاجأة وزير البترول هي الرسم البياني أعلي المقال، ويوضح أن متوسطات أسعار بيع الغاز المصري هي نفسها متوسطات بيع الغاز العالمي.. وربما نحن أكثر.


ـ متوسط اسعار تصدير الغاز المصري 4.3 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مقارنة بـ 4.25 في أسواق أوروبا و4.8 في أسواق أمريكا.


ـ الدول التي تستورد الغاز المصري هي سوريا والأردن ولبنان وإسرائيل عبر خطوط الأنابيب وأسعار البيع لكل هذه الدول تحقق أعلي فائدة لمصر وبلغ متوسطها 4.25 دولار.


ـ مصر تغطي تكلفة إنتاج الغاز بالكامل وتشتري حصة الشريك الأجنبي بـ 2.65 دولار لكل مليون وحدة حرارية، أما متوسطات البيع فهي 4.3 دولار، والفارق الكبير لصالحنا.


ـ ليس صحيحاً ـ أيضاً ـ أن رجال الأعمال في مصر يحصلون علي الغاز لمصانعهم بتراب الفلوس، بل يحصلون عليه بأسعار تتراوح بين 1.5 و3 دولارات حسب طبيعة النشاط.


ـ مفاجأة وزير البترول الأخري هي أن مصر كانت من أوائل دول العالم التي تحركت بسرعة وقامت بمفاوضات إعادة تسعير الغاز مع الشريك الأجنبي، وهذا حقق لها حوالي 30 مليار دولار.


ـ كانت المبادرة من الرئيس مبارك الذي طلب من وزير البترول مراجعة عقود التصدير وتحقيق أقصي استفادة ممكنة في ضوء رؤيته للمسرح السياسي والاقتصادي الدولي في السنوات الأخيرة.


ـ مرة أخيرة.. لا أتصور أن يكون في مصر من يصدر الغاز لإسرائيل أو غيرها بتراب الفلوس، لكنها المناورات الصغيرة التي تستخدم أسلحة فاسدة، ترتد إلي صدور أصحابها.


0 التعليقات:

إرسال تعليق