الخميس، 18 فبراير، 2010

أسخف سؤال تسمعه منذ فترة هو: من يأتي غير مبارك.. ومن هو الشخص الذي يمكن أن يصبح رئيسًا لمصر؟

أسخف سؤال تسمعه منذ فترة هو: من يأتي غير مبارك.. ومن هو الشخص الذي يمكن أن يصبح رئيسًا لمصر؟ وأنا أرد دائما: أي حد، مبارك نفسه لم يكن سوي موظف كبير لا خبرة ولا رغبة ولا مؤهلات سياسية قبل أن يتولي الرئاسة.. وقد تسمع كلاما من نوع أن مصر في حاجة إلي زعيم مثل سعد زغلول يقود ثورة مثل ثورة 1919، لكن سعد زغلول لم يكن معجزة أبدًا بل كان رجلاً تجاوز الستين من عمره يوم صار زعيم مصر، فضلا عن أنه توقف عن لعب القمار قبل شهور من قيام الثورة.. الرجل كتب في الجزء الثامن من مذكراته التي صدرت عن الهيئة العامة للكتاب: «وإني أوصي كل من يعيش بعدي ممن لهم شأن في شأني أني إذا مت من غير أن أترك اللعب ألا يحتفلوا بجنازتي ولا يجلسوا لقبول تعزية ولا يدفنوني بين أهلي وأقاربي وأصهاري».. ويقول: «كذلك يتمثل بخاطري من وقت لوقت ما نزل بي من الخسائر في القمار من يوم ما تعلمته لغاية الآن وهي لا تقل عن ثلاثين ألف جنيه فتؤلمني هذه الذكري إيلامًا شديدًا ويؤلمني ما لقيت في هذا السبيل من كدر العيشة المنزلية وما ترتب علي سلوكه من إيلام قرينتي وإيذاء شهرتي (سمعتي) وسقوط منزلتي خصوصا أمام نفسي».. ويضيف في موقع آخر من المذكرات: «والله لقد أصبحت أستحي من نفسي وأذوب خجلاً من أمري ولا يفتأ ضميري يوبخني كلما خلوت وحدي ويل لي من الذين يطالعون من بعدي هذه المذكرات ومن حكمهم علي تمكن الفساد من نفسي ورسوخ أصوله في قلبي».. ويصل الأمر بسعد زغلول قبل ستة شهور من قيادته الثورة المصرية إلي أن يكتب: «إن لم أرتدع بعد هذا فمن اللازم أن أستعد للانتحار لأنه هو آخر ملجأ يلجأ إليه من تولي الضعف نفوسهم وتمكن».. ورغم هذا كله تاب سعد ووضعه أفراد الشعب المصري فوق رءوسهم وأكتافهم ورفعوه للسماء ووضعوه علي كرسي زعامة الأمة وانتخبوه رئيسا لوزارئهم.. أنا لا أدعو لاختيار مقامر زعيمًا لمصر ورئيسا لبلد بطبيعة الحال، ولكن ما يعنيه درس سعد زغلول أن الجماهير هي التي تخلق الزعامة وليست الزعامة هي التي تصنع الجماهير، وهو ما تحتاجه مصر فعلا أن يدفع الشعب شخصا لمقدمة الصف ليقود تغييرًا ويجسد أملاً، ليس مهما مَنْ يأتي بعد مبارك بقدر ما يهم أن يترك مبارك مقعدًا جلس عليه أكثر من ربع قرن..أكثر جدًا من اللازم!

0 التعليقات:

إرسال تعليق