الخميس، 18 فبراير، 2010

د. أيمن نور: اغتيالي يوم الإفراج عني!

الذين يولدون في العواصف لا يفزعهم زئير الرياح فلا أفقد يومًا إيماني بوطني، رغم كل الخناجر التي تغرس يوميًا في ظهري!! .. اليوم 18 من فبراير يمر عام علي يوم خروجي من سجني، ومازال الله يمتحن صبري!! .. أحس أني عشت في هذا العام، ألف عام «!!» فما أكثر الأحداث التي وقعت واحدة منها تكفي عمرًا بأكمله من الأحداث والأزمات والمرارات!! .. لا أعرف كيف يُحسب عمر الإنسان.. هل بأيام السعادة والرخاء؟ أم بحجم الأهوال والأنواء؟ أم عدد مرات خيانات الأصدقاء؟ .. هل يُحسب عمر الإنسان بعدد الأحلام التي حققها؟! أم بعدد الأحلام التي تحولت إلي كوابيس؟! .. في سجني الذي استمر قرابة الأربعة أعوام. كانت أيامي صعبة، لكني تغلبت علي شقائها بمقاومتها ولم أستسلم يومًا!! كان عذابي قاسيًا، وكان احتمالي هائلاً، فالله لم يتخل عني لحظة في ظلام السجن وظلمه! كلما شعرت بضعفي أشعرني دائمًا بقوته!! .. عندما كان السجن هو المحنة .. كانت المنحة أني أسجن من سجنني بسجني وأؤرقه بظلمي وأقض مضجعه في قصره بصوتي الذي لم يخفت يومًا وقلمي الذي لم يستكن رغم القهر والحصار وأسوار الزنازين. .. كنت دائما علي يقين أني أكبر من الذين آذوني!! وأقوي من الذين ظلموني، وسجنوني، فالمطارق التي هوت علي رأسي طوال خمس سنوات لم تجعلني أسقط تحت الضربات، أو أحني رأسي للرياح والصدمات، علي العكس فكل طعنة زادت قوة احتمالي، وقدرتي وإيماني بالغد!! .. عندما اعتقلوني من مقعدي في البرلمان «في 29 من يناير 2005» تصوروا أنهم كتبوا شهادة وفاتي حيًا، فكان اعتقالي شهادة ميلادي الثانية!! وعندما أسقطوني زورًا في الانتخابات توهموا أنهم انتصروا بهزيمتي، بينما هم الذين سقطوا أمام العالم في أول اختبار، وعندما صدقوا علي حكم جائر بسجني خمس سنوات خُيل لهم أنهم يغلقون ثغرة في ثوبهم البالي، بينما هم أشعلوا النيران في ثيابهم. .. خروجي من السجن يوم 18 من فبراير 2009 وقبل موعدي القانوني بخمسة أشهر فقط لم يكن قرارًا بالإفراج عني، بل كان فرمانًا بتمديد مدة اعتقال حقوقي كمواطن واغتيالاً لحقوقي كإنسان!! .. الذي وقَّع قرار الإفراج عني يوم 18 من فبراير الماضي وقع قبله سلسلة من الفرمانات السلطانية العجيبة منها أولاً: امنعوه من حق العمل، والكسب والحياة!! فشطبوني من نقابتي ومنعوني من مهنتي، ومهنة والدي، وأغلقوا مكتبه الذي حمل اسمي بعد وفاته وسجني!! وحرقوا مكتبي قبل أيام من خروجي !!وقبله مجمعي الثقافي في دائرتي. ثانيًا: عوِّقوه في أن يبيع ما تبقي من ممتلكاته «ميراثًا عن والديه» حتي لا يجد قوت يومه، أو ما ينفقه علي تسيير حياته أو تفعيل نشاطه!! فإذا ذهبت لأسجل عقدًا طلبوا شهادة من النائب العام تفيد بخروجي من السجن!! وإذا طلبتها من النائب العام أحال الأمر للداخلية التي ترد الأمر بدورها للنائب العام!! إلخ إلخ.. ودواليك. .. ثالثا: أحظروا نشر أي خبر أو صورة له، في الصحافة الرسمية ووسائل الإعلام الحكومية!! إلا سباً وقذفاً وتشويها واستخدموا الصحافة والفضائيات نصف الحكومية وشبه المستقلة في القيام بالشطر الأكبر من تلك المهمة. رابعًا: امنعوه من السفر للخارج، وضيقوا عليه في الداخل، وحاصروه بجيوش من المخبرين والمدسوسين وعملاء الأجهزة، وأصدقاء الأمن. .. خامسا: أشعلوا النار في بيته بعد مكتبه، وضعوا بذور الشك في كل كلمة يقولها، وكل تصريح يتسرب مشوهًا مغلقًا من براثن الحصار. سادسًا: امنعوه من حزبه، وصحيفته وحقوقه ودائرته واستقطبوا أنصاره، واخترقوا مؤيديه، وناصروا معارضيه، وحرضوا منافسيه، ومزقوا صفوفه.. أنهكوه.. اغتالوه بلا دم!! .. يوم خروجي من سجني الصغير.. كانت لدي أحلام مشروعة، وحقوق مصونة.. وبعد عام بات لدي في سجني الكبير حلم وحيد هو الخلاص لمصر، وحق وحيد، في أن أبقي رقمًا صعباً في معادلة يريدها النظام مكونة من رقم واحد!. .. فرمانات الاغتيال التي سبقت قرار خروجي فشلت للآن في قتلي رغم نجاحها في إيلامي، فقط ما يؤسفني هو تورط بعض النخبة في الترويج لهذه الفرمانات والتأكيد عليها بدلاً من نيل شرف مقاومتها.. لا أنتظر دفاعًا من أحد عن حقوقي لكني ما كنت أنتظر أو أتوقع أن يتحالف البعض علي الاشتراك والتحريض علي المزيد من ذبحها واغتيالها!! .. المراهنون علي صلابة أعواد مشانق النظام المنصوبة لي، واهمون وستثبت لهم الأيام!! .. اليوم أبدأ أولي جولاتي بعد انتخاب الغد لي مرشحًا للانتخابات الرئاسية بجولة تبدأ من المحلة اليوم وتمتد غدًا لبورسعيد والأحد بالإسكندرية ثم البحيرة ورشيد!!

0 التعليقات:

إرسال تعليق