الأربعاء، 3 مارس، 2010

تحدي بين ملك الروم و معاوية


كتب ملك الروم إلى معاوية يقول: (إن الملوك عندما تراسل الملوك ويطرف بعضهم بعضا بغرائب ما عندهم, وينافس بعضهم بعضا بعجائب ما في ممالكهم، فهل تأذن لي بأن يكون بيني وبينك ما يكون بينهم؟ فأجابه: نعم وأذن له, فوجه إليه ملك الروم رجلين من عجائب الرجال، أحدهما طويل مفرط في الطول جسيم موغل في الجسامة حتى كأنه دوحة باسقة في غابة، أو كبناء مبني, والثاني قوي غاية القوة، صلب متين كأنه وحش مفترس، وبعث معهما رسالة يقول له فيها: أفي مملكتك من يساوي هذين الرجلين طولا وقوة؟ قال معاوية لعمرو بن العاص: (أما الطويل فقد وجدت من يكافئه ويزيد عليه وهو قيس بن سعد بن عبادة، وأما القوي فقد احتجت إلى رأيك فيه, قال عمرو: هناك رجلان لهذا الأمر غير إن كليهما عنك ببعيد هما محمد بن الحنفية وعبد الله بن الزبير, قال معاوية: إن محمد بن الحنفية ليس عنا ببعيد, فقال عمرو: لكن أتظن أنه يرضى على جلاله قدرة وسمو منزلته أن يقاوي رجلاً من الروم على مرآي من الناس, قال معاوية: إنه يفعل ذلك وأكثر من ذلك إن وجد فيه عزا للمسلمين, ثم أن معاوية دعا كلا من قيس بن عبادة ومحمد بن الحنفية فلما انعقد المجلس قام قيس بن سعد فنزع سراويله ورمى بها إلى العلج الرومي وأمره أن يلبسها، فلبسها, فغطت إلى ما فوق ثدييه، فضحك الناس منه, وأما محمد بن الحنفية فقال للترجمان قل للرومي إن شاء أن يجلس وأكون أنا قائما ثم يعطيني يده، فأما أن أقيمه وإما أن يقعدني، وإن شاء فيكون هو القائم وأنا القاعد, فاختار الرومي القعود, فأخذ بن الحنفية بيده وأقامه، وعجز الرومي عن إقعاده، فدبت الحمية في صدر الرومي واختار أن يكون هو القائم ومحمد القاعد، فأخذ بيده وجذبه جذبة كادت تفصل ساعده عن كتفه وأقعده إلى الأرض, فانصرف العلجان الروميان إلى ملكهما مغلوبين مخذولين

0 التعليقات:

إرسال تعليق