السبت، 6 فبراير، 2010

لماذا سمي معبر رفح معبر فيلادلفي ؟ بقلم / توفيق أبو شومر

يعتزم رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو وضع حجر الأساس لجدار فاصل جديد مماثل لمعبر رفح أو معبر فيلادلفي ليتمكن من إحكام قبضته على خناق مشروع الدولة الفلسطينية المنتظرة ! جاء ذلك في أحدث تصريح له أمام المراسلين الأجانب في القدس يوم 20/1/2010 وفق ما أوردته صحيفة هآرتس يوم 21/1/2010 ، وقال : " يجب أن تحتفظ إسرائيل بوجودها العسكري في الضفة الغربية حتى بعد توقيع اتفاق سلام مع الفلسطينيين ، وذلك لمنع تهريب الصواريخ الإيرانية القادرة على ضرب مراكز المدن في إسرائيل ، ولا سيما فنحن محاطون في الشمال(لبنان) وفي الجنوب (غزة) بمستودعات صواريخ تهددنا ، مع ترك مراكز المدن الفلسطينية لإدارة السلطة الفلسطينية " !! هذه إذن هي أحدث اقتراحات حكومة إسرائيل ، بناء سور عسكري جديد ونقاط مراقبة حدودية ، وهي المهنة الشعبية عند الجيش الإسرائيلي ، وهي عسكرة الحياة الفلسطينية بنقاط التفتيش الثابتة والمتحركة ، ومد الأسلاك الكهربية على الحدود ، وبناء الحصون العسكرية المنيعة ، وإرساء قواعد سور الفصل العنصري العظيم ، وقد أسميت دولة إسرائيل في مقال سابق باسم ( مملكة الحواجز والجدران) . وما أزال أحفظ قصة أسطورة الطاغية نبوخذ نصّر والنبي دانيال : فقد حلم الطاغية نبوخذ نصر وهو الذي أحرق مدينة طيبة بأن سيفا قويا شق تاجه فوق رأسه نصفين فاستدعى كل المختصين في تفسير الأحلام ، وكلهم قالوا : لا يستطيع أحدٌ أن يفسر هذا الحلم إلا النبي دانيال وهو مسجون في بئر عميقة في سجن نبوخذ نصر نفسه لأنه ظل يحرض على ظلمه وفجوره في كنيسته ! فأُحضر حارسُه النبي دانيال من سجنه ، وسرد عليه نبوخذ نصر حلمه المرعب ! فقال له النبي دانيال : إنك ستموت بعد يوم من الاحتفال بتوليك العرش ! فقرر نبوخذ نصر أن يبقي النبي دانيال في سجنه ، فإن لم تتحقق النبوءة فإن نبوخذ نصر سيشنق النبي دانيال ويعلق جسده في سوق المدينة ، وسيدمر كنيسته كما دمر مدينة طيبة ، وسيبقي جسده معلقا ! وشرع نبوخذ نصر في إقامة الحواجز والجدران والعوازل ثم أغلق قصره ومنع الدخول إليه وطلب من حارسه الشخصي أن يقتل كل شخص يقترب حتى من سور القصر الخارجي ! وقبل اليوم الذي حدَّده النبي دانيال لجأ الطاغية إلى حجرة محكمة الإغلاق . ولما رأى طلوع الفجر ظنّ بأنه نجا من القتل ، ففتح باب غرفته وكان يمشي على أربع من العظمة سعيدا بانتصاره على نبوءة النبي دانيال ، وما إن أطلق الصيحة الأولى بالانتصار حتى قطعه سيفُ حارسه نصفين ، ظنا منه أنه متسلل جاء ليقتل نبوخذ نصر . بالطبع فإن حكومة نتنياهو لم تقرأ تلك الأسطورة ، وهي بالتأكيد تدين كل من يسردها وتتهمه باللاسامية ! هكذا إذن يفكر المتطرفون الإسرائيليون ، فما يزالون يُسوقون رؤيتهم للعالم وتتلخص رؤيتهم تلك في أن الفلسطينيين قاصرون عن حكم أنفسهم بأنفسهم ، وقد ظلوا يراهنون على ذلك أمدا طويلا ! وقد درسوا المجتمع الفلسطيني دراسة واعية واستطاعوا العثور على مراكز قوة هذا المجتمع وتمكنوا خلال سنوات طويلة من ضرب نواته الداخلية التي كانت قوية وإحداث جروح وقروح عديدة في الجسد الفلسطيني ، وهذا أوصل الفلسطينيين إلى حد الاقتتال والانفصال وجعل العالم كله يضحك على مسلسل (التنافر الفلسطيني) . وقام الإسرائيليون في هذا الإطار بأول هجوم على القيادات الكريزماتية الفلسطينية وبدؤوا في تصفيتها تارة بالمؤامرات وطورا بالعمليات العسكرية وغزو البلدان العربية نفسها ، واستعملوا الطرود البريدية المفخخة ، ثم السيارات المفخخة ، ثم العبوات ثم الطائرات ! ثم عمدوا إلى إحداث شرخ في البنية الاجتماعية الفلسطينية التي كانت فخرا للفلسطينيين فطفقوا في نخرها بسوس العصبيات القبلية والجهوية والفئوية ! ثم تغلغلوا حتى وصلوا إلى البنية التعليمية والتربوية فأفسدوها باستخدام جهلنا ،ثم باستخدام التخطيط والبرمجة المنظمة ! وهكذا تحقق لإسرائيل ما أرادت ، فقد كان الفلسطينيون في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي يُصلحون بين الدول العربية المتنازعة ولا يخلو وفدُ إصلاح إلا وفيه ممثل عن فلسطين ، وظلوا يشاركون - بدون أن تكون لهم دولة أو حتى جوازات سفر - في مؤتمرات عدم الانحياز وفي مؤتمرات التربية والتعليم والاقتصاد وفي كل مجالات الثقافة والفنون بأنواعها ! أما اليوم فقد عدنا شعبا قاصرا نستجدي (الوساطة) من غيرنا ونحول قضايانا على غيرنا ، ونلوم الآخرين على فرقتنا وتنازعنا ، ونصب غضبنا على أبناء جلدتنا ونلعنهم ونتمنى البراءة منهم، وصرنا نرى الغرباء أقرب إلينا من أهلنا وأقاربنا وأبناء عشيرتنا ! ووفق ذلك فإن حكومة نتنياهو تريد أن تشرعن الاحتلال وتجعله احتلالا فعليا أبديا في صورة (كيان) يسمى دولة ليس لها من صفات الدول إلا الاسم فقط ! أما الكيان الفلسطيني أو دولة فلسطين ! فهي صورة مصغرة من ضابط ركن الإدارة المدنية الإسرائيلية ، لها المسؤولية (المطلقة) على السكان وحدهم فقط !! ولها السلطة على حركاتهم وسكناتهم في داخل (التجمعات ) السكانية الفلسطينية أيضا ! ولها الحكم في النزاعات القبلية والعشائرية فقط ! إذن فإن نتنياهو يضع حجر الأساس لصيغة (مخترة) وليس لدولة ذات سيادة ! مع العلم بأن أول شروط الدول أن يكون لها حدودٌ وجيش يحمى حدودها ! أما الدول التي يمرّ رعاياها عبر ممر فيلادلفي ، ولا تعرف لماذا أطلق على معبرها هذا الاسم وما أهدافه وغاياته وتردد الاسم مراتٍ ومرات بدون أن تعرف مدلوله فليست في الحقيقة سوى لعبة من ألعاب الأتاري يحركها إصبع طفل صغير !!
وللعلم فقط إليكم قصة تسمية معبر فيلادلفي:
إن الضابط الإسرائيلي الذي أطلق على معبر رفح اسم معبر فيلادلفي كان ذكيا فقد اقتبس التسمية من تجربة أنشتاين العالم اليهودي الأمريكي صاحب نظرية النسبية ، والذي عمل مع البحرية الأمريكية في مدينة فيلادلفيا في بنسلفينيا عام 1943 وكان يجرب على إحدى الغواصات الأمريكية نظريته في تسليط حقل مغناطيسي ضوئي على الغواصة الحربية لإخفائها عن العيون وليُضلل الحقل المغناطيسي القذائف الموجهة لها ، وما إن نُفذت التجربة حتى أصيب بحارة الغواصة بصدمات مختلفة فمنهم من أُصيب بالجنون ومنهم من فقد بصره وآخرون فقدوا السمع وغيرهم عاشوا في حالة هذيان . فمن أطلق التسمية على معبر فيلادلفي كان يقصد بالضبط أن حراس المعبر ومخططوه يشبهون العالم الكبير ألبرت انشتاين ، أما العابرون والمسافرون والسكان المحيطون فهم كما بحارة الغواصة الأمريكية، بعضهم سيصاب بالجنون ، وآخرون سيصابون بالصمم والعمى وكل الأمراض ! ومصيرهم جميعا المصحات العقلية والنفسية ! وبما أنهم استفادوا كثيرا من تسمية فيلادلفي في غزة فلماذا لا ينفذونها في الضفة الغربية أيضا فيضعون حجر الأساس لمعبر فيلادلفي الثاني !! لكي يتوحد الفلسطينيون في الأمراض والعاهات المستديمة ، لتكون حكومة نتنياهو خير سلف لخير خلف !!!!!!

0 التعليقات:

إرسال تعليق